أبو علي سينا
63
المباحثات
( 75 ) ومنها : ما أورده في « 115 » أمر التأدية وضحك ذلك الشيخ ، ومساعدته له في الضحك حين « 116 » سمع موديا لا ينال ما يؤديه ؛ بل [ لو سمعاني قد فسّرت ] « 117 » التأدية بأنّها أخذ من المتوسّط لشيء من طرف « 118 » ، ومعاطاته لطرف آخر ، ثمّ قلت : « إن المتوسّط لم يكن نال الشيء ولا زمانا أو آنا » ، لحقّ عليهما « 119 » أن يضحكا ؛ ولكن المضحوك منه من يحلّ مثلي محلّ من يخفى عليه هذا القدر ، ويظهر له ، ويكون قد جرّب من نفسه أنّه لا يفهم عنّي إلا بكلفة ، ولا يكاد يبدأ بلفظة إلا قطعت عليه ونبّأته بفحواه ومنتهاه ؛ وإذا بلغ الإنسان [ 9 آ ] في السنّ مبلغه و [ تخبّط في كتب الحكماء تخبّطه ، وتشحّط تشحطه ، ] « 120 » ثمّ لا يحضره معنى ما يقولونه « 121 » من أن « المشفّ مؤدّ غير منفعل » فاخسس به واسقط محلّه « 122 » . ( 76 ) فأمّا هو - أدام الله عزّه « 123 » - فإنّي اعرفه هذه التأدية « 124 » وما يريدون بها بحسب العرف العامي وبحسب النقل للّفظ : لمّا كان « المؤدّي » بحسب العرف العامي هو « 125 » الذي يتوسّط لوصول شيء من شيء إلى شيء ؛ ليكون ذلك الشيء للثالث - لا له - إلا أنّه لا يمكنه في الأمور الجسميّة إلا بأخذ وإعطاء على سبيل النقل : سمّوا الشيء الذي يحتاج إليه في أن يمكّن « 126 » فاعل من إحداث أثر في منفعل - من غير أن يكون ذلك الأثر إلا في ذلك الطرف الثالث وله ، وإنما حدث فيه « 127 » فقط - : « مؤدّيا » ، لأنه لم يقبل الأثر
--> ( 75 ) راجع الشفاء : النفس ، م 3 ، ف 3 ، ص 102 : « كذلك الإبصار ليس يكون بأن يخرج شعاع البتة فيلقى المبصر ، بل بأن تنتهي صورة المبصر إلى البصر بتأدية الشفاف إياها » . ( 115 ) ل : من . ( 116 ) عشه ، ل : حيث سمع . ( 117 ) عشه ، ( ل خ : لو ) سمع أن فسرت . ( 118 ) عشه : الطرف . ( 119 ) ع : عليها . ( 120 ) تشحّط بالدم : اضطرب فيه . والجملة مهملة في ل ، م وفي ب : تخبط في كتب الحكماء ؟ ؟ ؟ بطه وتشحط تسحطه . ( 121 ) ل : ما يقولون . ( 122 ) عشه . ل : بمحله . ( 123 ) عشه ، ل : أدام الله تأييده . ( 124 ) ل : اعرفه معنى هذه التأدية . ع : اعرفه معنى ما هذه التأدية . ( 125 ) « هو » ساقطة من م ، د . ( 126 ) ع ، ل ، وفي هامش ب : أن يتمكن ( 127 ) ل : منه .